ابن عبد الرحمن الملطي
8
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
قالوا : أبو بكر ، فقال : أما والّذي نفسي بيده ، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك ، قال : وجعل يكلم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكلما كلمه مد يده إلى لحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه السيف وعليه المغفر ، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ضرب يده بنعل السيف وقال : أخر يدك عن لحية رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فرفع عروة رأسه فقال : من هذا ؟ قالوا : المغيرة بن شعبة ، فقال : أي غدر ، ألست أسعى في غدرتك - وكان المغيرة رحمه الله صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم أسلم - فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما الإسلام فأقبل ، وأما المال فلست منه في شيء » ، ثم إن عروة جعل يرمق صحابة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعينه قال : فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيما له ، فرجع عروة إلى أصحابه فقال : أي قومي ، والله لقد وفدت على الملوك ، ووفدت على كسرى وقيصر ، والنجاشي ، والله إن رأيت ملكا يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون النظر إليه تعظيما له ، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ، قال : ثم قال رجل من بنى كنانة : دعوني آته ، فلما أشرف على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه رحمة الله عليهم ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنه من قوم يعظمون البدن فابعثوها له » فبعثت له واستقبله الناس يلبون ، فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ما ينبغي لهم أن يصدوا عن البيت ، فلما رجع إلى أصحابه قال : رأيت البدن قد قلّدت وأشعرت ، فما أرى أن يصدوا عن البيت . فقال رجل منهم يقال له مكرز بن حفص : دعوني آته ، قالوا : ائته ، فلما أشرف عليهم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : هذا مكرز بن حفص وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو فقال : هات اكتب بيننا وبينكم كتابا ، فدعا الكاتب ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال سهيل ، أما الرحمن فوالله ما أدرى ما هو ، ولكن أكتب : باسمك اللهم كما كنت تكتب ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :